الشيخ محمد الصادقي
364
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هنا ميراث للمستضعفين المتقين يوم الدنيا « وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا » ( 7 : 137 ) « إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » ( 7 : 128 ) ويعني إخراج الأرض من حكم المستكبرين وتحويلها للمستضعفين ، فهل هكذا يورثون الجنة ولا شركة فيها ولن ، فضلا عن أن المستكبرين كانوا زمنا محتليها حتى تحوّل إلى المستضعفين ؟ وليس الميراث إلّا انتقالا لدولة أم دولة أم ماذا من شخص أو اشخاص إلى آخرين ! علّه لأن اللَّه تعالى خلق كلّا من الجنة والنار على سعة العالمين ، فأهل الجنة يورثونها بتقواهم ، وأهل النار يحرمونها بطغواهم ، وكان لهم فيها أمكنة ودور ، وكما يروى عن الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله ) : « ما من أحد إلّا وله منزل في الجنة ومنزل في النار فالكافر يرث المؤمن منزله في النار والمؤمن يرث الكافر منزله في الجنة وذلك قوله « وَتِلْكَ الْجَنَّةُ . . » « 1 » . كما وان ما يتركه الميت هو لكل ولده ويحرم الولد الكافر ويرثه في نصيبه الولد المؤمن ، فان آمن الكافر قبل القسمة يؤتاه نصيبه ، فمن مات مؤمنا دخل الجنة وأورث ما كان لغير المؤمن ، وأما من يموت كافرا فلات حين مناص إذ فات زمن الخلاص وقد كانوا داخليها لو آمنوا ! « لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ » : كثيرة لا تفنى بأكلها بل « منها » تلميحا مليحا أنها باقية لا تنفد مهما كثر الأكل والآكلون ! إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 )
--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 23 - اخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة ان رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال :